أمر من الأمور، فمَنْ زعم أنه مؤمن، واختار حكم الطاغوت على حكم اللَّه، فهو كاذب في ذلك، وهذا من إضلال الشيطان إياهم؛ ولهذا قال: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} عن الحق» [1] .
الدليل الثالث: قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [2] .
قال العلامة الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله: « ... فمن خضع للَّه سبحانه، وأطاعه، وتحاكم إلى وحيه, فهو العابد له, ومن خضع لغيره, وتحاكم إلى غير شرعه, فقد عبد الطاغوت, وانقاد
له ... والعبودية للَّه وحده، والبراءة من عبادة الطاغوت، والتحاكم إليه, من مقتضى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له, وأن محمدًا عبده ورسوله» [3] .
الدليل الرابع: قول اللَّه تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} [4] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} ، قال مجاهد، وغير واحد من السلف: أي: إلى
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 198.
(2) سورة النحل، الآية: 36.
(3) وجوب تحكيم شرع اللَّه، ونبذ ما خالفه، ص 7، ومجموع فتاوى بن باز، 1/ 79.
(4) سورة النساء، الآية: 59.