كتاب اللَّه وسنة رسوله.
وهذا أمر من اللَّه - عز وجل - بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [1] ، فما حكم به كتاب اللَّه وسنة رسوله، وشهدا له بالصحة، فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؛ ولهذا قال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي: ردّوا الخصومات والجهالات إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ، فدلّ على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا باللَّه، ولا باليوم الآخر.
وقوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ} أي: التحاكم إلى كتاب اللَّه، وسنة رسوله، والرجوع في فصل النزاع إليهما خير {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} أي: وأحسن عاقبة ومآلًا ... » [2] .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله: « ... أمر بردِّ كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى اللَّه وإلى رسوله، أي: إلى كتاب اللَّه، وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية: إما
(1) سورة الشورى، الآية: 10.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 4/ 137.