الجبال خير من السهول، ومخالطة الوحوش أسلم من مخالطة الناس اقشعرت الأرض وأظلمت السماء وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة وذهبت البركات وقلت الخيرات وهزلت الوحوش وتكدرت الحياة من فسق الظلمة ... » [1] .
وقال ابن القيم - رحمه الله - أيضًا: «والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل اللَّه يتناول الكفرين: الأصغر، والأكبر، بحسب حال الحاكم؛ فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل اللَّه في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا؛ مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم اللَّه تعالى، فهذا كفر أكبر.
وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطئ له حكم المخطئين» [2] .
3 -قال الإمام ابن كثير (ت 774 هـ) - رحمه الله: « ... فما حكم به كتاب اللَّه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وشهدا له بالصحة، فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؛ ولهذا قال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب اللَّه، وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ، فدلّ على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا باللَّه،
(1) الفوائد، لابن القيم، ص 83 - 84.
(2) مدارج السالكين، لابن القيم /، 1/ 336 - 337.