فإن عاد إلى المطالبة بحقه، فإن الملاذ به يثور باثني عشر رأسًا من الغنم، يسلمها للائذ به، ثم يذهب إلى نائب القبيلة، فيلزم صاحب الحق بتسليم اثني عشر رأسًا من الغنم، فيضيع حقه، ويغرم الغنم، وهذا ظلم مضاعف، وهو من أقبح الأعراف الفاسدة، وأشدها ظلمًا، وتحريمًا، نعوذ باللَّه من الجهل [1] .
ولا يخفى ما في هذا العمل من الشر العظيم، إذ فيه التواصي بالسكوت عن المنكر، وهذا يجر بلاء وبيلًا على الأمة، وفيه إهمال لقاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين، وهي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال اللَّه تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [2] .
وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [3] .
وقال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
(1) انظر: مجموع فتاوى اللجنة الدائمة، المجموعة الثانية، 1/ 369، وفتوى جامعة، ص 16، وأخبرني الشيخ أحمد أن هذه من عادات أهل تهامة.
(2) سورة آل عمران، الآية: 104.
(3) سورة آل عمران، الآية: 110.