فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 272

بعاداتهم التي لم ينزلها اللَّه - سبحانه وتعالى - كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر؛ فإن كثيرًا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل اللَّه، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلّوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل اللَّه، فهم كفار» [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أيضًا: « ... أما من كان ملتزمًا لحكم اللَّه ورسوله باطنًا وظاهرًا، لكن عصى، واتبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة» [2] .

2 -قال العلامة ابن القيم (ت 751) - رحمه الله: «لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب، والسنة، والمحاكمة إليهما، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما، وعدلوا إلى الآراء، والقياس، والاستحسان، وأقوال الشيوخ، عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم، وظلمة في قلوبهم، وكدر في أفهامهم، ومحق في عقولهم، وعمتهم هذه الأمور، وغلبت عليهم، حتى رُبِّي فيها الصغير، وهرم عليها الكبير» . إلى أن قال - رحمه الله: «إذا رأيت دولة هذه الأمور قد أقبلت، وراياتها قد نصبت، وجيوشها قد ركبت، فبطن الأرض واللَّه خير من ظهرها، وقلل

(1) منهاج السنة النبوية، 5/ 83.

(2) منهاج السنة النبوية، 5/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت