فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 272

شياطين الإنس، الدعاة إلى الكفر {شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} من الشرك، والبدع، وتحريم ما أحل اللَّه، وتحليل ما حرم اللَّه، ونحو ذلك مما اقتضته أهواؤهم.

مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه اللَّه تعالى؛ ليدين به العباد، ويتقربوا به إليه، فالأصل الحجر على كل أحد أن يشرع شيئًا ما جاء عن اللَّه وعن رسوله ... » [1] .

فمن شرع للناس أحكامًا وضعية، وأعرض عن كتاب اللَّه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونبذ أحكامها، فقد شرع للناس ما لم يأذن به اللَّه.

الدليل الحادي عشر: قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [2] .

قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: « {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} أي: خالف أمري، وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} أي: في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حَرَج لضلاله، وإن تَنَعَّم ظاهره، ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء؛ فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص.

(2) سورة طه، الآيات: 124 - 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت