(ص/ف 2065/ 1/ 23/ 4/1387 هـ)
إن من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين؛ لقول اللَّه - عز وجل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] ، وقد نفى الله - سبحانه وتعالى - الإيمان عن من لم يحكِّموا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينهم نفيًا مؤكدًا بتكرار أداة النفي، وبالقسم، قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] .
ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول - صلى الله عليه وسلم -، حتى يضمّوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم، بقوله جل شأنه: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، والحرج: الضيق، بل لابد من اتساع صدورهم لذلك، وسلامتها من القلق والاضطراب
ولم يكتف تعالى أيضًا هنا بهذين الأمرين، حتى يضمّوا إليهما (التسليم) ، وهو كمال الانقياد لحكمه - صلى الله عليه وسلم - بحيث يتخلوا هاهنا من أي
(1) سورة النساء، الآية: 59.
(2) سورة النساء، الآية: 65.