وبتأمل الجميع وجد أن هذه المسائل التي نوَّهوا عنها، وإن كان الحامل لهم عليها هو الغيرة على أفراد جماعتهم، ووضع حد لمثل هذه المخالفات، إلا أنه لا يصح معالجتها بمثل هذه الجزاءات التي قرروها، ولا يجوز أن يكون مثل هذا القرار مرجعًا لكل مسألة تقع فيما بينهم؛ لاختلاف تلك المخالفات التي نصّوا عليها كبرًا وصغرًا، واختلاف أحوال مرتكبيها، وحسب تكرارها منهم، والملابسات التي تنشأ عنها، ولما في بعضها من مخالفة لما نصّ عليه العلماء في مثل هذا، ومادام عندهم محكمة شرعية، فالواجب إرجاع كل مسألة إلى المحكمة، وعلى القاضي الاجتهاد في كل قضية تحدث لديه، وتقرير ما يلزم فيها حسبما يفهمه من كلام العلماء؛ فإذا لم يجد في المسألة نصًا فله أن يجتهد في كل مسألة على حدتها.
أما ما يتعلق بمسائل الحسبة، فهناك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولديهم تعليمات من مراجعهم، والظاهر أنها لا تتنافى مع الأمر الشرعي، واللَّه الموفق، والسلام.
مفتي الديار السعودية
(ص/ف 3567/ 1 في 26/ 11/1386 هـ)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية ... وفقه اللَّه
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وبعد: