عنه، يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته» [1] .
الدليل الخامس عشر: حديث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه -، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً [2] ، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ» [3] .
قال الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - في التعليق على الحديث: «ومعناه ظاهر، وهو أن الإسلام كلما اشتدت غربته كثر المخالفون له، والناقضون لعراه، يعني بذلك فرائضه، وأوامره, كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 93.
(2) قال ابن الأثير /: «عرى الإسلام: أي حدوده، وأحكامه، وأوامره، ونواهيه [النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 190، مادة (ربق) ] .
قال المناوي /: « (لتنقضن) بالبناء للمجهول أي تنحل، نقضت الحبل نقضًا حللت برمه، وانتقض الأمر بعد التئامه فسد، و (عرى الإسلام) جمع عروة، وهي في الأصل ما يعلق به من طرف الدلو، والكوز، ونحوهما، فاستعير لما يتمسك به من أمر الدين، ويتعلق به من شعب الإسلام، (عروة عروة) ينقض متتابعًا ... أي شيئا بعد شيء، (فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها) أي تعلقوا بها، يقال تشبث به أي تعلق، (فأولهن نقضا الحكم) أي القضاء، وقد كثر ذلك في زمننا حتى في القضية الواحدة تنقض وتبرم مرات بقدر الدراهم، (وآخرهن الصلاة) حتى أن أهل البوادي الآن، وكثيرًا من أهل الحضر لا يصلون رأسًا، ومنهم من يصلي رياءً وتكلفًا» [فيض القدير، 5/ 335] .
قال العظيم أبادي: «قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤَدِّيكُمْ إِلَى الْكُفْرِ بِأَنْ تَتْرُكُوا عُرَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَخْرُجُوا مِنَ الْمِلَّةِ» [عون المعبود في شرح سنن أبي داود، 2/ 180] .
(3) مسند أحمد، 36/ 485، برقم 22160، وابن حبان، 15/ 111، برقم 6715، والطبراني في الكبير، 8/ 98، رقم 7486، والحاكم، 4/ 527، وقال: «صحيح» ، ووافقه الذهبي، والبيهقي في شعب الإيمان، 4/ 326، وجوّد إسناده محققو المسند، 36، 485، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 9/ 390.