العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء» [1] .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله: « {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} أي: أفيطلبون بتوليهم وإعراضهم عنك حكم الجاهلية، وهو كل حكم خالف ما أنزل اللَّه على رسوله، فلا ثّمَّ إلا حكم اللَّه ورسوله، أو حكم الجاهلية، فمن أعرض عن الأول ابتلي بالثاني المبني على الجهل، والظلم، والغي؛ ولهذا أضافه اللَّه للجاهلية، وأما حكم اللَّه تعالى فمبني على العلم، والعدل، والقسط، والنور، والهدى.
{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين، ويميز -بإيقانه- ما في حكم اللَّه من الحسن، والبهاء، وأنه يتعين -عقلًا وشرعًا- اتباعه، واليقين: هو العلم التام الموجب للعمل» [2] .
الدليل التاسع: قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [3] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «أي: مهما اختلفتم فيه من الأمور، وهذا عام في جميع الأشياء، {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} أي: هو الحاكم فيه بكتابه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كقوله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 5/ 251 - 252.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 258.
(3) سورة الشورى، الآية: 10.