فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 272

وَالرَّسُولِ [1] ، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} أي: الحاكم في كل شيء، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أي: أرجع إليه في جميع الأمور» [2] .

وقال العلامة السعدي - رحمه الله: « {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ} من أصول دينكم وفروعه، مما لم تتفقوا عليه {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} يرد إلى كتابه، وإلى سنة رسوله، فما حكما به فهو الحق، وما خالف ذلك فباطل {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} أي: فكما أنه تعالى الرب، الخالق، الرازق، المدبر، فهو تعالى الحاكم بين عباده بشرعه في جميع أمورهم» [3] .

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله: « ... مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ أَنَّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْأَحْكَامِ، فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، لَا إِلَى غَيْرِهِ، جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ.

فَالْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ فِي حُكْمِهِ، كَالْإِشْرَاكِ بِهِ فِي عِبَادَتِهِ، قَالَ فِي حُكْمِهِ: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [4] ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ مِنَ السَّبْعَةِ: (وَلَا تُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) بِصِيغَةِ النَّهْيِ.

وَقَالَ فِي الْإِشْرَاكِ بِهِ فِي عِبَادَتِهِ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [5] ، فَالْأَمْرَانِ سَوَاءٌ

(1) سورة النساء، الآية: 59.

(2) تفسير القرآن العظيم، 12/ 260.

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 887.

(4) سورة الكهف، الآية: 26.

(5) سورة الكهف، الآية: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت