وطَغَى البحر: هاجت أمواجُه ... » [1] .
وقال الفيومي - رحمه الله: «الطاغوت: مشتقة من (طَغَا) ، و (الطَّاغُوتُ) يذكر و يؤنث، والاسم: (الطُّغْيَانُ) ، وهو مجاوزة الحدِّ، و كلّ شيء جاوز المقدار، والحدَّ في العصيان فهو (طَاغٍ) ، و (أَطْغَيْتُهُ) جعلته (طَاغِيًا) ، و (طَغَا) السيل ارتفع حتى جاوز الحدَّ في الكثرة» [2] .
وقال ابن الأثير - رحمه الله: « ... فالطَّواغي: جمعُ طَاغِية، وهي ما كانوا يَعْبُدُونه من الأصْنام وغيرها» [3] .
فاتضح مما تقدم أن الطاغوت لغة: مُشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد في العصيان، فكل شيء جاوز الحد والمقدار في العصيان، فهو طاغٍ، وطاغوت.
ثانيًا: مفهوم الطاغوت اصطلاحًا: اختلفت عبارات السلف في ذلك على النحو الآتي:
1 -قيل: الطاغوت: الكاهن الذي ينزل عليه الشيطان، قال جابر - رضي الله عنه: «كَانَتْ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا: فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» [4] .
(1) مقاييس اللغة، 3/ 322، مادة (طغى) .
(2) المصباح المنير، 2/ 273، مادة (طغى) .
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 128، مادة (طغا) .
(4) البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنِ الْغَائِطِ} ، قبل الحديث رقم 4583.