الناس؛ فإن الشأن، والأمر لهم وحدهم، اللهمّ إلا أن يكلوا ذلك إلى غيرهم، كشيخ القبيلة، أو غيره، ويرضوا بذلك [1] .
والمشروع أن عاقلة الجاني هي التي تتحمل عنه دية الخطأ، وهم: ذكور عصبته نسبًا وولاء: قريبهم، وبعيدهم؛ حاضرهم، وغائبهم حتى عمودي نسبه، فهؤلاء هم الذين يتحملون عنه دية الخطأ، وليس غيرهم، فالزوج - مثلًا - والإخوة لأم، وسائر ذوي الأرحام لا يتحملون من الدية شيئًا شرعًا.
والحكمة في إيجاب دية الخطأ على العاقلة، لا على الجاني، هو أن القتل خطأ يكثر، فإيجاب الدية على القاتل يجحف به؛ ولأن العصبة يشدون أزر قريبهم، وينصرونه حتى استوى بذلك: قريبهم، وبعيدهم في العقل [2] .
الخامس والعشرون: تعزير المعتدي، أو المخطئ بقدر ما ارتكبه من الاعتداء، أو الخطأ؛ تأديبًا له، وتطييبًا لخاطر المعتدى عليهم، بذبح شاة، أو شاتين للقبيلة، وهذا تأديب ممن لا يملكه شرعًا، ثم هو قدر زائد
(1) فتوى جامعة في التنبيه على بعض العادات والأعراف القبلية، ص 22. وانظر: مجموع فتاوى اللجنة الدائمة، 1/ 369.
(2) فتوى جامعة، ص 23، وانظر: فتوى اللجنة الدائمة رقم 22400، وتاريخ 19/ 5/ 1423 هـ.