فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 272

يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [1] .

وقد أوضح العلماء رحمهم اللَّه أن الواجب على حكام المسلمين أن يحكموا بشريعة اللَّه في جميع شئون المسلمين, وفي كل ما يتنازعون فيه, عملًا بهذه الآيات الكريمات, وبينوا أن الحاكم بغير ما أنزل اللَّه إذا استحل ذلك كفر كفرًا أكبر، مخرجًا له من الملَّة الإسلامية، أما إذا لم يستحل ذلك، وإنما حكم بغير ما أنزل اللَّه؛ لرشوة، أو غرض آخر، مع إيمانه بأن ذلك لا يجوز, وأن الواجب تحكيم شرع اللَّه, فإنه بذلك يكون كافرًا كفرًا أصغر, وظالمًا ظلمًا أصغر, وفاسقًا فسقًا أصغر» [2] .

الدليل السادس عشر: حديث الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» [3] .

قال القرطبي في المفهم: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ، أي: وَجَدَ حَلاَوَتَهُ، كما قال في حديث أنس - رضي الله عنه: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإْيمَانِ» [4] ، وهي عبارةٌ عمَّا يجده المؤمنُ المحقِّقُ في إيمانه، المطمئنُّ

(1) سورة المائدة، الآية: 47.

(2) مجموع فتاوى ابن باز، 9/ 205، وانظر أيضًا: 25/ 109.

(3) مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، فهو مؤمن، وإن ارتكب المعاصي الكبائر، برقم 34.

(4) البخاري، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، برقم 16، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، برقم 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت