القلبِ به؛ من انشراحِ صدره، وتنوُّرِهِ بمعرفةِ اللَّه تعالى، ومعرفةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفةِ مِنَّةِ اللَّه تعالى عليه: في أنْ أنعَمَ عليه بالإسلامْ، ونظَمَهُ في سلك أمَّةِ محمَّدٍ خيرِ الأنامْ، وحبَّب إليه الإيمانَ والمؤمنينْ، وبَغَّض إليه الكُفْرَ، والكافرينْ، وأنْجَاهُ من قبيح أفعالهمْ، ورَكَاكةِ أحوالهمْ» [1] .
وقال الإمام النووي - رحمه الله: « ... مَعْنَى رَضِيت بِالشَّيْءِ قَنَعْت بِهِ، وَاكْتَفَيْت بِهِ، وَلَمْ أَطْلُب مَعَهُ غَيْره، فَمَعْنَى الْحَدِيث: لَمْ يَطْلُب غَيْر اللَّه تَعَالَى، وَلَمْ يَسْعَ فِي غَيْر طَرِيق الْإِسْلَام، وَلَمْ يَسْلُك إِلَّا مَا يُوَافِق شَرِيعَة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته، فَقَدْ خَلَصَتْ حَلَاوَة الْإِيمَان إِلَى قَلْبه، وَذَاقَ طَعْمه» [2] .
وقال ابن القيم - رحمه الله: « ... وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذوق طعم الإيمان، ووجد حلاوته، فذكر الذوق، والوجد، وعلّقه بالإيمان، فقال: ذاق طعم الإيمان من رضي باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، وقال: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْقَذَهُ اللَّهُ منْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ ... » [3] .
(1) المفهم لما أشكل من صحيح مسلم، 1/ 127.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 361.
(3) متفق عليه، البخاري، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، برقم 16، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، برقم 43.