فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 272

المبحث الثالث: أقوال العلماء الراسخين في العلم في تحريم الحكم بالقوانين الوضعية، والأعراف الجاهلية

العلماء منذ عصر النبوة يحذرون الناس من الحكم بغير ما أنزل اللَّه تعالى، ويحذرونهم أيضًا من التحاكم إلى القوانين الوضعية، والعادات الجاهلية فكل عالم بالكتاب والسنة ينهى ويحذر عن ذلك التحاكم إلى غير كتاب اللَّه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (ت 728 هـ) في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم: «وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ» [1] ، قال: «وهذا مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ تَغْيِيرِ الدُّوَلِ، كَمَا قَدْ جَرَى مِثْلُ هَذَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي زَمَانِنَا، وَغَيْرِ زَمَانِنَا، وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ سَعَادَتَهُ جَعَلَهُ يَعْتَبِرُ بِمَا أَصَابَ غَيْرَهُ، فَيَسْلُكُ مَسْلَكَ مَنْ أَيَّدَهُ اللَّهُ، وَنَصَرَهُ، وَيَجْتَنِبُ مَسْلَكَ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ وَأَهَانَهُ» [2] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أيضًا: «ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل اللَّه على رسوله، فهو كافر، فمن استحلّ أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل اللَّه فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم؛ بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون

(1) أخرجه ابن ماجه، برقم 4019، والحاكم، 4/ 540 وتقدم تخريجه.

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 35/ 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت