فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 272

المبحث الثاني: الأدلة الساطعة على تحريم الحكم بالقوانين الوضعية، والعادات الجاهلية القبلية

الدليل الأول: قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] .

والشاهد في هذه الآية الكريمة قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} .

قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «أي: من خلع الأنداد، والأوثان، وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون اللَّه، ووحّد اللَّه فعبده وحْدَه، وشهد أن لا إله إلا هو {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} أي: فقد ثبت في أمره، واستقام على الطريقة المثلى، والصراط المستقيم ... » ، ثم ساق بإسناد الإمام البغوي إلى عمر - رضي الله عنه - قال: « ... إن الجِبت: السحر، والطاغوت: الشيطان» [2] ، ثم قال: «معنى قوله في الطاغوت: إنه الشيطان قويٌّ جدًّا؛ فإنه يشمل كل شرٍّ كان عليه أهل الجاهلية: من عبادة الأوثان، والتحاكم إليها، والاستنصار بها» [3] .

وقد تقدم أن من رؤوس الطواغيت من حكم بغير ما أنزل اللَّه،

(1) سورة البقرة، الآية: 256.

(2) تفسير الطبري، 5/ 417، وتفسير ابن كثير، 2/ 447.

(3) تفسير ابن كثير، 2/ 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت