طواغيت العالم، إذا تأملتها، وتأملت أحوال الناس معها، رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة اللَّه إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى اللَّه وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته، وهؤلاء لم يسلكوا طريق الناجين الفائزين من هذه الأمة: وهم الصحابة، ومن تبعهم، ولا قصدوا قصدهم، بل خالفوهم في الطريق والقصد معًا ... » [1] .
6 -والطواغيت كثيرون، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب /: «والطواغيت كثيرون، ورؤوسهم خمسة: إبليس لعنه اللَّه، ومن عُبِدَ وهو راضٍ، ومن دعا الناس لعبادة نفسه، ومن ادّعى شيئًا من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل اللَّه» [2] .
7 -العلاقة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي: أن الطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد في العصيان، فكل شيء جاوز الحد في العصيان: فهو طاغ، وطاغوت، وكل من حكم بغير ما أنزل اللَّه على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو حاكم إليه، أو تحاكم إليه، فقد طغا، وتجاوز الحد في العصيان: حكمًا، أو تحكيمًا، أو تحاكمًا، فصار بذلك من الطواغيت [3] .
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين، 1/ 50.
(2) ثلاثة الأصول، للإمام محمد بن عبد الوهاب. انظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين، 6/ 156.
(3) انظر: إعلام الموقعين، لابن القيم،1/ 50، وفتاوى العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، 12/ 286.