فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 272

وقال ابن القيم أيضًا - رحمه الله: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس اللَّه روحه يقول: إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك، وانشراحًا فاتهمه؛ فإنّ الربّ تعالى شكور، يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه، وقوة انشراحٍ، وقرة عينٍ، فحيث لم يجد ذلك، فعمله مدخول» [1] .

الدليل السابع عشر: حديث جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: « ... أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا: رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ... » [2] .

قال الإمام النووي - رحمه الله: «في هَذِهِ الْجُمْلَة إِبْطَال أَفْعَال الْجَاهِلِيَّة، وَبُيُوعهَا الَّتِي لَمْ يَتَّصِل بِهَا قَبْض، وَأَنَّهُ لَا قِصَاص فِي قَتْلهَا، وَأَنَّ الْإِمَام وَغَيْره مِمَّنْ يَأْمُر بِمَعْرُوفٍ، أَوْ يَنْهَى عَنْ مُنْكَر، يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأ بِنَفْسِهِ، وَأَهْله، فَهُوَ أَقْرَب إِلَى قَبُول قَوْله، وَإِلَى طِيب نَفْس مَنْ قَرُبَ عَهْده بِالْإِسْلَامِ [3] .

(1) مدارج السالكين، 2/ 67.

(2) مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 1218.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت