وتبقى الجناية لا علاقة لها بهذا الثأر [1] .
وهذا عمل جاهلي قبيح، ومن أعمال الجاهلية المحرمة التي يجب على كل مسلم دفنها، والتوبة إلى اللَّه منها إن سبق وفعلها، وحكم بها، أو تحاكم إليها.
ثامنًا: الغُرم: وهو حلف إلزام بين القرابة أو القبيلة، بالالتزام بحمل ما يترتب على القرابة، أو القبيلة من المثارات أو الديات، سواء بسبب حوادث، أو القتل الخطأ، أو الشجاج، أو قتل العمد، أو معونات القبائل.
فتقوم قبيلة الجاني بحمل مبالغ الأحكام القبَليّة، حيث يُجمع المبلغ من أفراد القبيلة، ثم يُدفع للمجني عليه وقرابته، ولا يستطيع أحد من أفراد قبيلة الجاني عدم الدفع، ومن يفكر في ذلك يتعرض للأذى الحسِّي والمعنوي، والتهديد بالقطع من القبيلة، وعدم الدفع معه في حوادثه بما فيها جنايات الخطأ، ويدخل في دفع هذا المال كل من بلغ وأخذ إثبات هوية، ولو كان طالبًا يدرس، أو فقيرًا، أو مصابًا.
وتقام المغارم في أماكن عامة للاستعانة بالقبائل الأخرى، في حالة عجز القبيلة عن دفع المبالغ المقررة في الحكم القبَليّ، ويعتبرون ذلك بمثابة الدَّين بين هذه القبائل [2] ، فإذا حصل للقبائل مثل ما حصل لهم، فيلزم أن تقوم بالدفع، وإجبار قبائلهم على ذلك.
(1) انظر: القوانين القبلية في جنايات الدماء، ص 89.
(2) القوانين القبلية في جنايات الدماء، لناصر بن عائض آل إدريس، ص 49 - 52، وص 89.