وأخطؤوا، لا يعدُّون طواغيت؛ لأنهم لم يتعمّدوا هذا، هم يبحثون عن الحق، ولكن لم يصلوا إليه، فهم معذورون، قال - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِن اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» [1] ؛ لأنه لم يتعمد مخالفة الشرع، وإنما أخطأ باجتهاده، ولا يجوز اتباعه على الخطأ، ولا يجوز أن نأخذ الاجتهاد الذي نرى أنه خالف الدليل، ولكن هو في نفسه معذور، وليس طاغوتًا، بل له أجر إذا كان من أهل العلم، أما إذا اجتهد، وهو ليس عنده مؤهلات الاجتهاد، فهذا على كل حال مخطئ، فلا يجوز له أن يجتهد، وهو لا يحسن ذلك، ولكن هذا في المجتهدين الذين عندهم مؤهلات الاجتهاد، إذا أخطؤوا كالأئمة الأربعة، وأقرانهم من أهل العلم الذين توفرت فيهم شروط الاجتهاد، فإنهم غير معصومين، إنما الطاغوت الذي تعمّد مخالفة الشرع، وتعمّد الحكم بغير ما أنزل اللَّه، يجلب القوانين، والمحاكم القانونية يجعلها محل الشريعة، هذا لا شك أنه طاغوت، ليس طاغوتًا عاديًا، بل من رؤوس الطواغيت الخمسة، فما دام أن اللَّه جل وعلا فرض عليك الكفر بالطاغوت، فلا يجوز لك أن تبقى جاهلًا، وما تدري ما هو الطاغوت، لا بد أن
(1) أخرجه بنحوه البخاري، كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، برقم 7352، ومسلم، كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد، فأصاب أو أخطأ، برقم 1716.