وقال العلامة السعدي - رحمه الله: « {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ} ، وهم علماؤهم {وَرُهْبَانَهُمْ} أي: العُبَّاد المتجردين للعبادة {أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل اللّه فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع، والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها، وكانوا أيضًا يُغلون في مشايخهم، وعُبّادهم، ويُعظِّمونهم، ويتخذون قبورهم أوثانًا تعبد من دون اللَّه، وتقصد بالذبائح، والدعاء والاستغاثة» [1] .
وقد قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: «باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل اللَّه، أو تحليل ما حرم اللَّه، فقد اتخذهم أربابًا من دون اللَّه» [2] .
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: «يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ، أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَقُولُونَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟» [3] .
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 381 - 382.
(2) كتاب التوحيد، الباب الثامن والثلاثين.
(3) لم أجده بهذا اللفظ إلا عند شيخ الإسلام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 20/ 215، وابن قيم الجوزية، زاد المعاد، 2/ 195، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، كما سبق، وله شاهد عند أحمد، 5/ 228، برقم 3121، بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَقُولُ عُرَيَّةُ؟ قَالَ: يَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ، أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَيَقُولُ نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، وهو في الأحاديث المختارة للضياء المقدسي، 4/ 204، وضعفه محققو المسند، وله شاهد عند الطبراني. وهو عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، 2378، والخطيب في الفقيه والمتفقه، ص 379 من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أُرَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.