المسجد الحرام، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء حفظه اللَّه:
«قد أوجب اللَّه على عباده التحاكم إلى شرعه، والتسليم والرضا بحكمه، فقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَا} [1] ، وقال جل شأنه: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ» [2] ، كما نهى عن التحاكم لغير ما أنزل اللَّه وبين أنه من اتباع الشيطان وإضلاله، فقال سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا} [3] .
وإن كل حكم، أو مبدأ، أو عادة، أو عرف يخالف شرع اللَّه وحكمه، فهو باطل، ولا يجوز الأخذ به، ولا يحل لأحد أن ينصّب نفسه للحكم بغير ما أنزل اللَّه، ومن فعل ذلك، فإنما يعرّض نفسه للخروج من دائرة الإيمان، والوقوع في الظلم والفسق، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} [4] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا
(1) سورة النساء، الآية: 65.
(2) سورة المائدة، الآية: 48.
(3) سور النساء، الآية: 60.
(4) سورة المائدة، الآية: 44.