هو الخير كله، وهو أحسن مآلًا وعاقبة من غيره، فجميع ما تنازع فيه المسلمون يجب رده إلى الحاكمين بشرع اللَّه، كما قال سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] .
ولا يجوز استبدال الشريعة الإلهية بالقوانين الوضعية التي ما أنزل اللَّه بها من سلطان، وإسناد مثل هذه المشاكل إلى أهل القوانين من إسناد الأمر إلى غير أهله، لأنه من التحاكم إلى الطاغوت الذي أمر اللَّه بالكفر به في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [2] ، وقد انكر اللَّه على من أعرض عن التحاكم إلى شرعه، وعدل إلى القوانين والآراء التي لا مسند لها من الشريعة، فقال: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [3] ، فمن حكم القوانين، فقد عدل عن الحق إلى ضده.
وبناء على جميع ما تقدم؛ فإنه يتعين إحضار الطرفين في هذه الدعوى عند قاضي الظهران، أو قاضي الخبر للنظر في الدعوى
(1) سورة النساء، الآية: 59.
(2) سورة النساء، الآية: 60.
(3) سورة المائدة، الآية: 50.