اللَّه؛ لأنه تعالى أحكم الحاكمين، وهو العليم بمصالح عباده، والحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، وأيضًا فإن اللَّه قد أمر عباده أن يكفروا بالطاغوت، وأنكر على من أراد التحاكم إليه، وأخبر أن ذلك من إضلال الشيطان لهم، فقال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [1] ، وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] ، فالواجب عليكم التنبه لهذا الأمر، والإنكار على من فعله، بل يتحتم على ولاة الأمور التأديب البليغ لكل من ارتكب هذه الجريمة التي قد تفضي إلى ما هو أكبر إثمًا من الزنا، والسرقة؛ لأن كل من خالف أمر اللَّه، وأمر الرسول، وحكم بين الناس بغير ما أنزل اللَّه، متبعًا لهواه، ومعتقدًا أن الشرع لا يكفي لحل مشاكل الناس، فهو طاغوت قد خلع ربقة الإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» [3] .
وقد يظن بعض الجهال أن التحاكم إلى السلوم فيه مصلحة، وهذا
(1) سورة النساء، الآية: 60.
(2) سورة النساء، الآية: 65.
(3) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، برقم 15، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول للحكيم الترمذي، 4/ 116، وتقدم تخريجه.