فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 272

كل مسلم أن يخضع لحكم اللَّه ورسوله، وأن لا يقدم حكم غير اللَّه ورسوله - كائنًا من كان - على حكم اللَّه ورسوله، فكما أن العبادة للَّه وحده، فكذلك الحكم له وحده، كما قال - سبحانه وتعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [1] .

فالتحاكم إلى غير كتاب اللَّه - سبحانه وتعالى -، وإلى غير سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أعظم المنكرات، وأقبح السيئات، بل قد يكفر المتحاكم إلى غير كتاب اللَّه، وسنة رسوله، إذا اعتقد حل ذلك، أو اعتقد أن حكم غيرهما أحسن، قال - صلى الله عليه وسلم: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] .

فلا إيمان لمن لم يُحكِّم اللِّه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في أصول الدين وفروعه، وفي كل الحقوق، فمن تحاكم إلى غير اللَّه ورسوله، فقد تحاكم إلى الطاغوت.

وبهذا يعلم أنه لا يجوز إحياء قوانين القبائل، وأعرافهم، وأنظمتهم التي يتحاكمون إليها بدلًا من الشرع المطهر الذي شرعه أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، بل يجب دفنها، وإماتتها، والإعراض عنها، والاكتفاء بالتحاكم إلى شرع اللَّه - سبحانه وتعالى -، ففيه صلاح الجميع، وسلامة دينهم ودنياهم، وعلى مشايخ القبائل ألا يحكموا بين الناس بالأعراف التي لا أساس لها من الدين، وما أنزل اللَّه بها

(1) سورة يوسف، الآية: 40.

(2) سورة النساء، الآية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت