فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 272

الثانية: أنهم إذا دعوا إلى ما أنزل اللَّه وإلى الرسول صدوا وأعرضوا.

الثالثة: أنهم إذا أصيبوا بمصيبة بما قدمت أيديهم، - ومنها أن يعثر على صنيعهم - جاؤوا يحلفون أنهم ما أرادوا إلا الإحسان والتوفيق، كحال من يرفض اليوم أحكام الإسلام، ويحكم بالقوانين المخالفة لها زعمًا منه أن ذلك هو الإحسان الموافق لأحوال العصر.

ثم حذَّر -سبحانه- هؤلاء المدعين للإيمان المتصفين بتلك الصفات، بأنه -سبحانه- يعلم ما في قلوبهم، وما يكنونه من أمور تخالف ما يقولون، وأمر نبيه أن يعظهم، ويقول لهم في أنفسهم قولًا بليغًا، ثم بين أن الحكمة من إرسال الرسول أن يكون هو المطاع المتبوع، لا غيره من الناس، مهما قويت أفكارهم، واتسعت مداركهم، ثم أقسم تعالى بربوبيته لرسوله التي هي أخصُّ أنواع الربوبية، والتي تتضمن الإشارة إلى صحة رسالته - صلى الله عليه وسلم -، أقسم بها قسمًا مؤكدًا أنه لا يصحّ الإيمان إلا بثلاثة أمور:

الأول: أن يكون التحاكم في كل نزاع إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: أن تنشرح الصدور بحكمه، ولا يكون في النفوس حرج وضيق منه.

الثالث: أن يحصل التسليم بقبول ما حكم به، وتنفيذه بدون توان أو انحراف.

وأما القسم الثاني: فمثل قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] ، وقوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

(1) سورة المائدة، الآية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت