ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه، وهو لم يستخف به، ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره أصلح منه لنفسه، أو نحو ذلك، فهذا ظالم، وليس بكافر، وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به، ووسائل الحكم.
ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه، لا استخفافًا بحكم اللَّه، ولا احتقارًا، ولا اعتقادًا أن غيره أصلح، وأنفع للخلق أو مثله، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة، أو غيرها من عرض الدنيا، فهذا فاسق، وليس بكافر، وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به، ووسائل الحكم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فيمن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه أنهم على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدّلوا دين اللَه فيتبعونهم على التبديل، ويعتقدون تحليل ما حرّم، وتحريم ما أحلّ اللَّه اتّباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله اللَّه ورسوله شركًا.
الثاني: أن يكون اعتقادهم، وإيمانهم بتحليل الحرام، وتحريم الحلال - كذا العبارة المنقولة عنه -ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية اللَّه، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصٍ، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب.
وهناك فرق بين المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا، والمسألة المعينة التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل اللَّه؛ لأن المسائل التي تعتبر