تَأْوِيلًا [1] ، وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] ، والتحاكم يكون إلى كتاب اللَّه تعالى، وإلى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم يتحاكم إليهما مستحلًا التحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعية، بدافع طمعٍ في مالٍ، أو جاهٍ، أو منصبٍ، فهو مرتكب معصية، وفاسق، فسقًا دون فسق، ولا يخرج من دائرة الإيمان.
ويحرم السكن مع المشرك، وموالاته موالاة صحبة ومودة، لكن الإحسان إلى الكافر، وبذل المعروف له جائز، إذا لم يكن حربيًا، كما قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [3] ، وثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها، وكانت مشركة، أخرجه الشيخان [4] .
أما كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، فمراده لأهل الحرب، لا للمعاهدين ونحوهم، وأما من لم يفرق بين اليهود والنصارى،
(1) سورة النساء، الآية: 59.
(2) سورة النساء، الآية: 65.
(3) سورة الممتحنة، الآية: 8.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب حدثنا عبدان، برقم 3183، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، والزوج، والأولاد، والوالدين، ولو كانوا مشركين، برقم 1003.