بكفر المتحاكم إلا بتوافر شرط العلم بالإرادة الباطنية، وهو غير حاصل، الإرادة محمولة على المعنى الظاهرة الاستدلال بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرضا والمتابعة. أي ذلك صواب؟
ج 3: أولًا: معنى الطاغوت العام هو: كل ما عُبد من دون اللَّه مطلقًا، تقربًا إليه بصلاة، أو صيام، أو نذر، أو ذبيحة، أو لجوء إليه فيما هو من شأن اللَّه؛ لكشف ضر، أو جلب نفع، أو تحكيمًا له بدلًا من كتاب اللَّه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونحو ذلك.
والمراد بالطاغوت في الآية: كل ما عدل عن كتاب اللَّه تعالى، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى التحاكم إليه من نظم، وقوانين وضعية، أو تقاليد، وعادات متوارثة، أو رؤساء قبائل؛ ليفصل بينهم بذلك، أو بما يراه زعيم الجماعة أو الكاهن.
ومن ذلك يتبين: أن النظم التي وضعت ليتحاكم إليها، مضاهاةً لتشريع اللَّه، داخلةً في معنى الطاغوت، لكن من عبد من دون اللَّه وهو غير راضٍ بذلك، كالأنبياء، والصالحين لا يسمى طاغوتًا، وإنما الطاغوت: الشيطان الذي دعاهم إلى ذلك، وزيّنه لهم من الجن والإنس.
ثانيًا: المراد بالإرادة في قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [1] ، ما صحبه فعل، أو قرائن، وإمارات تدل على القصد
(1) سورة النساء، الآية: 60.