فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 272

الأشخاص من أفراد القبيلة في حالة الغضب بالمضاربة فيما بينهم، فيحصل بينهم دم، وأثناء القضية يقوم الشيخ، وأعيان القبيلة بما يسمى: (الملفى) على الشخص المعتدي للمعتدى عليه، والإصلاح فيما بينهما، وأخذ ذبيحة، أو ذبيحتين لتقديمها للمصاب وجماعته، ومعها بعض من النقود. هل هذا أي ما يسمى بالملفى جائز على القبيلة تدفعه بالتساوي، أم على الشخص الذي عمل المضاربة؟

ج: هذا العمل إذا كان من باب الإصلاح بين المتنازعين، وبرضا واختيار المعتدى عليه، فلا بأس به، وفاعله، والساعي فيه مأجور على ذلك إن شاء اللَّه، أما إذا كان هذا العمل من باب الإيجاب والإلزام للمعتدي، وإن لم يرضَ عُدَّ ذلك خرقًا لعادات القبيلة، فهذا أمر منكر، وإيجاب لشيء لم يوجبه اللَّه على عباده، فلا يجوز العمل به، بل الواجب الرجوع في كل المنازعات، والخصومات إلى المحاكم الشرعية؛ لقول اللَّه تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] ، وقوله جل شأنه: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [2] .

وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

(1) سورة النساء، الآية: 59.

(2) سورة المائدة، الآية: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت