نصه: إننا سماحة المفتي من قبائل إذا حدث فيها حوادث شجار، أو اعتداءات عمدٍ حدث فيها إراقة دماء (دون القتل) ؛ فإنه يحدث عندنا من العادات: إنه إذا اعتدى الجاني على المجني عليه، وأراق دمه، فإن أهل المجني عليه يقومون بأخذ الثأر من أحد أفراد أسرة الجاني الأبرياء، حتى ولو لم يكن لهذا البريء علاقة بهذه الحادثة، علمًا أن الجهات الأمنية من الإمارة، والشرطة قد قامت بدورها في هذه الحوادث، فما الحكم في هذه العادة المنتشرة بين الناس عندنا؟ وما توجيه سماحتكم في ذلك، سماحة المفتي: إننا طلبة العلم في قبائلنا نرى هذه الأمور منتشرة بين الناس عندنا؟ ونود معرفة الأحكام الشرعية في هذه المسائل، لتوعية الناس بدينهم، ونشر هذه الأحكام بينهم رغبة في الأجر والثواب، واللَّه يحفظكم ويرعاكم.
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن العادة المسؤول عنها عادة محرمة تتعين محاربتها، والإنكار على من يعمل بمقتضاها؛ لأن قتل غير القاتل، أو الاعتداء عليه فيما دون النفس، وإن كان من أقرب أقربائه من عادات الجاهلية، وهو من أشد أنواع الاعتداء؛ ولأن هذا القريب لم يرتكب ما يبيح دمه، أو الاعتداء عليه فيما دون النفس، وجناية قريبه ينحصر أثرها عليه، ولا يتعداه إلى غيره، يقول - عز وجل: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] ، وهذه الآية عامة تندرج تحت
(1) سورة الأنعام، الآية: 164.