تسمى (شرع الرفاقة) هو من هذا الجنس، من فعله فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم اللَّه ورسوله، فلا يُحكِّم سواه في قليل ولا كثير» [1] .
وقال ابن سحمان - رحمه الله - أيضًا: «إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر اللَّه في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [2] ، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [3] ، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث اللَّه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -» .
إلى أن قال - رحمه الله: فـ «إذا كان هذا التحاكم كفرًا، والنّزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان، حتى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
فلو ذهبت دنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك مضطر، وخيّرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذل دنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى
(1) الدرر السنية، 10/ 505.
(2) سورة البقرة، الآية: 191.
(3) سورة البقرة، الآية: 217.