فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 272

المجني عليه على أحد من قرابة الجاني؛ فإن القبيلة المجوّرة تقوم بأخذ الثأر من قرابة المجني عليه، ومن أي فرد من أفرادها!! لاعتدائها على وجهها وجيرتها، ثم تطلب حكمًا قبَليًّا يرد اعتبارها ... وهذا ما يُعرف عندهم بمثار الجيرة أو الوجه.

ومن أنواع هذه الجيرة ما يسمونه جيرة الغضب، أو جيرة الأسود.

وإذا لم يتجوّر الجاني وقرابته ... فإن المجني عليه، وقرابته يرون ذلك إهانة لهم، وتقليلًا من شأنهم، فيطلبون التحاكم إلى مقطع حق لإنصافهم وردّ اعتبارهم!! وبعضهم يقول: الجيرة ردع للمطلق، وناموس للفسل، عبارة مشهورة يرددونها، حول الجيرة ومكانتها، فعلى هذا فالجيرة عندهم مظهر افتخار وكبرياء، فيرضى بها القوي الظالم، وينتفخ بها الضعيف العاجز عن الظلم [1] .

والجيرة فيها عدوان، وإيواء للمحدث، وقد ثبت في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدَثًَا» [2] . [3]

قال العلامة بكر أبو زيد - رحمه الله: «إيواء الجاني وحمايته، سواء كان ذلك مطلقًا أم لمدة محدودة، فبعض القبائل تعمد إلى إيواء الجاني، والدفاع عنه إذا دخل في حماها، ولاذ بها، وهذا منكر لا يجوز

(1) القوانين القبلية في جنايات الدماء، لناصر بن عايض آل إدريس، ص 49، وص 64.

(2) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير اللَّه تعالى، ولعن فاعله، برقم 1978.

(3) رسالة فتوى جامعة في العادات والأعراف القبلية المخالفة للشرع المطهر، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت