خامسًا: المرأة عند الفرس:
أبيح الزواج بالأمهات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، ويرى «مزدك» أن أكثر ما بين الناس من الشحناء وسفك الدماء سببه النساء والأموال، فأحل النساء، وأباح الأموال، وجعل النساء شركةً فيها كالماء والنار والكلأ.
وكان الحجاب شديدًا على نساء الطبقة الراقية، أما الفقيرات فكن حرات في التنقل، وكذلك الخليلات والحظايا؛ لأن المفروض فيهن أنهن يرفهن عن سادتهن وعن ضيوفهم [1] .
وكانت المرأة عند الفرس تنفى في فترة الطمث -الحيض- إلى مكان بعيد خارج المدينة، ولا يجوز لأحد مخالطتها إلا الخدام الذين يقدمون لها الطعام، وفضلًا عن هذا كله كانت المرأة الفارسية تحت سلطة الرجل المطلقة، يحق له أن يحكم عليها بالموت أو ينعم عليها بالحياة [2] .
سادسًا: المرأة عند اليهود:
كانت المرأة عند اليهود تسبى وتباع، وللآباء أن يؤجروا أبناءهم لموعد، وأن يبيعوا بناتهم القاصرات بيع الرقيق.
والمرأة عندهم تورث كالمتاع وإذا مات زوجها ورثها أقرباؤه، ولا حق لها في الميراث [3] .
واليهود يعتبرون المرأة لعنة؛ لأنها أغوت آدم، وعندما يصيبها الحيض لا يجالسونها ولا يؤاكلونها، ولا تلمس وعاءً حتى لا يتنجس، وكان بعضهم ينصب للحائض خيمة، ويضع أمامها خبزًا وماءً، ويجعلها في هذه الخيمة [4] .
وقد قال أنس بن مالك - رضي الله عنه: (إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت -بمعنى يساكنوهن- فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأنزل الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222) } [البقرة:222] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح. فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه) [5] ؛ بل إن الرسول كان يأمر عائشة - رضي الله عنها - وهي حائض أن تتزر
(1) المرأة بين الجاهلية والإسلام: محمد الناصر، خولة درويش (ص:2) .
(2) عودة الحجاب: محمد المقدم (2/ 50) .
(3) المرأة بين الجاهلية والإسلام (ص:4) .
(4) عودة الحجاب: المقدم (ص:51) .
(5) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض (1/ 246) ، حديث رقم (302) .