فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 221

تذاكر الركاب في السكك الحديدية .. تنظف المراحيض .. تحرس الأبنية الكبيرة في أخريات الليل .. تحمل الأثقال وتشقى في مصانع الصلب والحديد.

لقد ابتذلت المرأة وأهينت كرامتها، وابتعدت عما يليق بها في حضارة التيه والضياع، ناهيك عن تحملها مصاريف الحياة اليومية، أو مشاركتها في ذلك لزوجها إن كانت ذات زوج.

إن متاعب الحياة ومشاقها في ديار الغرب كثيرة؛ إذْ ما تزال المرأة هناك تتقاضى نصف أجر الرجل في أغلب مجالات العمل.

كما أن المرأة إذا أرادت الزواج أن تتنازل عن اسمها واسم أبيها لتصبح تابعة لزوجها حتى في الاسم ... هذا ومن المعلوم أن المرأة في أوروبا هي التي تدفع المهر للرجل وليس العكس.

ونتيجة لتردي وضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي؛ فإنها تصبح فريسة سهلة لسماسرة البغاء الدولية؛ كما أنها تستخدم لترويج البضائع؛ إذ دائمًا ترى صورة امرأة فاتنة للإعلان عن أي شيء، حتى ولو لم يكن له علاقة بالمرأة.

وقد نشرت «جريدة الشرق الأوسط» أن جمعيات حقوق المرأة في بريطانيا نظَّمن مظاهرات صاخبة احتجاجًا على استعمال المرأة في ترويج البضائع، ومن ذلك إعلان يقول: «السيارة السوبر مثل العشيقة، أما السيارة الصالون فهي مثل الزوجة» .

ولا تكاد تجد إعلانًا عن أية مادة من المواد إلا وتطالعك صورة حسناء شبه عارية تدعوك لشراء تلك السلعة.

وتهان المرأة على مسمع من الجميع؛ فيعتبر التحرش -مثلًا- بالمرأة العاملة من أسباب النكد في الحياة الغربية، إذ تشير رئيسة معهد النساء العاملات في نيويورك إلى أن المضايقات الجنسية لا تقتصر على الاعتداء الجسدي؛ بل إن الكلام البذيء، والنكات الفاضحة تشكل نوعًا من الاعتداء على المرأة الحساسة.

فكم من واحدة أصيبت بالأمراض الجسدية: كالصداع، والقيء، وعدم النوم؛ نتيجة لهذا الوضع السيء الذي تعيش فيه المرأة، وكم من واحدة اضطرت إلى أخذ الحبوب المهدئة لتستطيع الذهاب إلى العمل كل صباح، ثم سماع تلك الاسطوانة الممجوجة من الغزل البذيء [1] .

ويطول بنا الحديث عن وضع المرأة في المجتمعات الغربية، فهناك:

1 -فتاة الغلاف.

2 -ومضيفات الطيران.

3 -والإعلانات التجارية.

4 -والجاسوسة الحسناء.

5 -وسوق الجنس.

6 -وملكات جمال العالم.

7 -وسماسرة الدعارة [2] وهلم جرًا ... فهل من منصف لهذه المرأة التي تعيش اليوم

في ماخور كبير، ونظرة إلى صحافة المرأة، وأفلامها، ومعارض أزيائها،

(1) انظر: المرأة بين الجاهلية والإسلام: محمد الناصر، وخولة درويش (ص:340) وما بعدها.

(2) انظر تفصيل ذلك في كتاب: المرأة في سوق النخاسة العالمي: محمد القحطاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت