معلومة ثم يسترجع كل واحد زوجته المعارة، تمامًا كما يعير القروي دابته، أو الحضري في بلادنا شيئًا من متاع بيته».
وهذه الحرية المفرطة ولدت مآسي جمة لهؤلاء القوم: كنتُ في إحدى الدول الغربية فسألني رجل مسلم سؤالًا غريبًا وهو: هل يجوز لي قتل ابنتي؟ فسألته: ماذا تقصد؟ فقال: أنا رجل حصلت على الجنسية البريطانية، وبالمقابل حصلت ابنتي على نفس الجنسية، ودخلت كلية الشرطة، وهي الآن تنام مع من تشاء، وتضاجع من تشاء، أكاد أُجَنْ؟!
تقول «مارلين مونرو» -أشهر ممثلة إغراء- في رسالتها التي أودعتها صندوق الأمانات في أحد بنوك «نيويورك» ردًا على رسالة جاءتها قبل انتحارها من إحدى الفتيات تسألها عن العمل في السينما فقالت: «احذري المجد، احذري من يخدعك بالأضواء، إني أتعس امرأة على هذه الأرض! لم أستطع أن أكون أمًا، إني امرأة أفضل البيت، أفضل الحياة العائلية، لهي رمز سعادة المرأة؛ بل الإنسانية، لقد ظلمني الناس، وإن العمل في السينما يجعل المرأة سلعة رخيصة تافهة، مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة» التوقيع: «مارلين مونرو» .
وعلقت «النيويورك تايمز» على انتحارها فقالت: «إن هوليود كانت تبيح روحها دون جسدها» .
وقالت «الأزفستيا» السوفياتية: «إنها ضحية هوليود أوجدتها ثم قتلتها» .
أما «الهيرالد تربيون» فقالت: «إن الاستغلال البشع الذي لجأت إليه شركات السينما، وتميز به: الإغراق في إبراز مفاتنها بشكل لا ذوق فيه ... من أجل الأغراض التجارية» .
وقالت «بيلدازايتوتع» الألمانية: «إنها كانت ضحية طرق الدعاية التي تمارسها هوليود» .
وصرح بعض النقاد: بأن الجاني هو كل فرد في المجتمع الغربي.
وقال أحدهم في إيطاليا: إنها لم تنتحر ... نحن الذين قتلناها، نحن الذين نشاهد الأفلام ونقرأ المجلات.
بينما اعتبرها أديب آخر: «إنسانة لم تطق استمرار العيش في قاذورات تلك الحضارة، فلم تجد مفرًا من موتها اليومي إلا بالموت النهائي» .
نعم .. لقد رأت هذه الممثلة في الانتحار خلاصًا من شقائها، وتحررًا من واقعها، ونجاة من مستغليها والمثرين على حساب أنوثتها!! [1] .
وهكذا تبتذل المرأة وتهان كرامتها؛ لأن المجتمع الغربي الحديث قائمًا على ثلاث قواعد:
1 -المساواة بين الرجال والنساء.
2 -استقلال النساء بشئون معاشهن.
3 -الاختلاط المطلق بين الرجال والنساء.
وذلك يعني أن تؤدي المرأة نفس ما يؤديه الرجل من الأعمال.
ومن هنا كان على المرأة أن تفتش عن عمل أيًا كان: في دوائر حكومية، في الشركات، وفي المكاتب التجارية، أو في المخازن الكبرى ... عليها أن تعمل بائعة أو محاسبة، تبيع الجرائد .. تنظف الشوارع .. تمسح الأحذية وتجمع القمامة .. تقطع
(1) انظر: رسالة إلى حواء: محمد رشيد العويد (ص:72) ، والمرأة في سوق النخاسة العالمي، محمد القحطاني (ص:21) .