فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 221

[الحجرات:13]

وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}

[الأعراف:189]

وقال صلى الله عليه وسلم فيما روته عائشة - رضي الله عنها - أنه قال: (إنما النساء شقائق الرجال) [1] قال ابن الأثير: «أي نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم؛ لأن حواء خلقت من آدم عليه الصلاة والسلام، وشقيق الرجل أخوه لأبيه ولأمه؛ لأن شق نسبه من نسبه» [2] .

فالحديث يدل على الوحدة الإنسانية حيث إن حواء خلقت من آدم، وهو أبو البشر.

ثانيًا: المساواة في التكاليف الإيمانية -إلا ما اختص به الرجال-:

فالإسلام جعل الرجل والمرأة على قدم المساواة في التكاليف الدينية؛ والخطاب الشرعي يتوجه إلى النساء والرجال، ومن ذلك قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد:19] .. وقوله تعالى: {إِن الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} [البروج:10] .

ومن المجمع عليه أن المرأة مطالبة بجميع تكاليف الإسلام إلا ما خص منها، وهي مطالبة أيضًا بأركان الإسلام مثل الصلاة إلا أن تكون حائضًا، والصوم والزكاة والحج ... وغيرها من تكاليف الإسلام.

ثالثًا: المساواة في حق الملكية الفردية:

قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء:32] وهذا الحق وهذه المساواة منحة الإسلام للمرأة، والنص واضح في ذلك؛ هذا الحق الذي كانت الجاهلية العربية -كغيرها من الجاهليات القديمة- تحيف عليه؛ ولا تعترف به للمرأة -إلا في حالات نادرة- ولا تفتأ تحتال للاعتداء عليه، إذ كانت المرأة ذاتها مما يستولى عليها بالوراثة كالمتاع!!

وهو الحق الذي ظلت الجاهلية الحديثة -التي تزعم أنها منحت المرأة من الحقوق والاحترام ما لم يمنحه لها منهج آخر- تتحيفه، فبعضها يجعل الميراث لأكبر وارث من الذكور، وبعضها يجعل إذن الولي ضروريًا لتوقيع أي تعاقد للمرأة بشأن المال؛ ويجعل إذن الزوج ضروريًا لكل تصرف مالي للزوجة في مالها الخاص! وذلك بعد الثورات والحركات والمظاهرات النسائية الكثيرة، وما نشأ عنها من فساد في نظام المرأة كله، وفي نظام الأسرة، وفي الجو الأخلاقي العام.

فأما الإسلام فقد منحها هذا الحق ابتداءً وبدون طلب منها، وبدون ثورة،

(1) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة: باب في الرجل ... (1/ 162) ، وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب: فيمن يستيقظ فيرى بللًا (1/ 189) ، ورواه أحمد في المسند (6/ 256) ، وصححه الألباني

في صحيح جامع الترمذي (1/ 35) .

(2) عون المعبود بشرح سنن أبي داود (1/ 400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت