الأجنبي عنها؛ بل قد تكون أقرب إليه من زوجته في أكثر الأحوال، فهو يقضي معها في محل عملها زهاء ست ساعات متواصلة -وقد تطول أكثر- وقد لا يقضي مثل هذا الوقت مع زوجته اللهم إلا نائمًا أو مشغولًا عنها، وقد يرى الرجل من زميلته في العمل ما لا يراه من زوجته، فيرى من زميلته جمالًا باهرًا، وقد تربطه بها علاقة طيبة من حيث المعاملة في المكتب، وقد يسمع أحيانًا منطقًا ساحرًا .. ومن السهل أن يلتقي الرجل بالمرأة الأجنبية عنه في كل مكان، وللعيون نظرة، وللقلوب هوى، ولمشاعر الرجل والمرأة تفاعل قد يفوق التفاعل بين أية عناصر طبيعية أخرى.
ومن هنا نجد أن الشرع الحكيم نظر إلى المصالح المتعارضة: مصلحة الزوجة في أن لا يتزوج الزوج عليها، ومصلحة الزوج والمرأة الجديدة التي أحبها في أن يجمع بينهما عش الزوجية كما سبق للحب أن جمع بين قلبيهما، ومصلحة المجتمع في أن يحافظ على الأسرة القديمة، وفي أن يراقب العلاقة الجديدة خشية في أن تجري في السر وفي غير حلال وضد الدين.
ولو منعنا التعدد هنا وقالت المرأة: أفضل أن يزني زوجي ولا يتزوج عليَّ -كما قالته البعض منفعلة- فإننا نقع في أمرين خطيرين:
الأول: إما فتح باب الخليلات.
الثاني: أو طرق باب التخلص من الزوجة السابقة بطلاق أو بغيره، وليس ذلك في صالح المرأة ولا في صالح الرجل، ولا في صالح النظام الاجتماعي، تشهد على ذلك
المآسي والمشاكل التي نسمعها ونقرأها في وسائل الإعلام.
والحق يقال: إن زواج الرجل بمن أحبها على زوجته أكرم له من انحرافه وخيانته، وتضييع وقته وجهده وماله على الحبيبة الجديدة، وأكرم كذلك لامرأته السابقة ولأولاده، وأشرف للمجتمع وأطهر للمرأة الجديدة، وهو كذلك خير من فراقه لزوجته السابقة في أكثر الأحوال مع ما يحصل للأولاد من تشرد وضياع [1] .
سابعًا: كره الرجل زوجته:
قد يكره الرجل زوجته لسبب من الأسباب ولا يجد نحوها ميلًا أو رغبة، ربما لأنها سيئة الخلق، أو دميمة الخلقة، الأمر الذي يفقد الرجل رغبته الجنسية نحوها، وترى هذه المرأة أن من مصلحتها وخيرها أن تعيش مع زوجها الكاره لها لأسباب تحتم عليها ذلك، فيتزوج الرجل بامرأة أخرى تعصمه عن الوقوع في الفاحشة.
ثامنًا: الرغبة في الإنجاب:
فالرجل ينجب حتى بلوغ السبعين سنة وأزيد، والمرأة تتوقف عن الإنجاب في الأربعين أو الخامسة والأربعين، والغالبية في سن الخمسين، والفارق تقريبًا ثلاثين سنة، فيتزوج الرجل ليستفيد من هذا الفارق ويكثر من الأولاد ومن هذه الرغبة الفطرية لديه.
تاسعًا: وفاة زوج لامرأة قريبة للرجل:
(1) بتصرف من كتاب: التعدد من النواحي الدينية والاجتماعية والقانونية: د. عبد الناصر العطار (ص:28) وما بعدها.