الزوجات.
خامسًا: الفارق العددي أو «العنوسة» :
قد تتأخر المرأة عن الزواج لأيِّ سبب كان فيتقدم بها العمر؛ والعانس هي المرأة التي تمكث في بيت أهلها ولم يتقدم لها أحد، وتختلف وجهات النظر في تحديد العمر الذي تصبح فيه المرأة عانسًا؛ لأن تحديده أمر نسبي يختلف باختلاف الزمان، والأعراف والمجتمعات، فالمرأة في مجتمعات سابقة إذا بلغت العشرين ولم تتزوج يمكن أن تُعدَّ عانسًا، ولا تُعدُّ في زماننا عانسًا، كما أنه في الزمان الواحد تختلف من مجتمع لآخر، فالعنوسة مرتبطة بالسن الذي ينصرف فيه عنها الخُطَّاب الأكْفاءُ الذين ترغبهم، ويتجهون إلى من هي أصغر منها.
وأنا أميل إلى أن بداية سن العنوسة بلوغ (25) سنة؛ بينما ذكرت «منظمة الأسكوا» استنادًا إلى إحصاءات أجرتها أن عنوسة الفتاة تبدأ في سن الثامنة والعشرين ونصف [1] .
فالفارق العددي للنساء الذي وصل في بعض البلدان (1: 4) يجعل التشريع الإسلامي ينظر إلى التعدد إلى أنه وسيلة مهمة جدًا لإباحة التعدد؛ ومن ثم -أيضًا- مكافحة العنوسة والرحمة بهذه المرأة التي قد فاتها قطار الزواج لسبب من الأسباب.
وهذه طبيبة مشهورة حصلت على شهادة الدكتوراة في فنِّها وهي متخصصة في النساء والولادة تقول عن نفسها بعد أن فاتها قطار الزواج:
«إن النساء اللاتي يعالجن عندي في عيادتي ينظرن إلى هذه العيادة إلى أنها جنتي وهي سجني، وأن هذا الثوب الأبيض الذي ألبسه ينظرن إليه إلى أنه ثوب من حرير وهو ثوب كفني .. خذوا شهاداتي .. خذوا كل ما أملك وأسمعوني كلمة «ماما» . ثم تقول بملء الحسرة: وأنا اليوم قد تجاوزت الأربعين من عمري، إنني اليوم مجرد امرأة فاقدة أي إحساس بالسعادة على الرغم من تفوقي ونجاحي العملي؛ لأني فقط لست أمًا!!».
وتقول عانس أخرى: «ليت والديَّ أجبراني على الزواج .. لقد ضرني والدي كثيرًا حين ترك لنا الحرية في تأجيل الزواج لمواصلة تعليمنا، وكذلك ضرتني والدتي حين لم تحذرني من أنني قد أندم حين أكبر وأبقى دون زواج» [2] .
وخلاصة القول: إن نظام التعدد يتيح الفرصة أمام كثير من العانسات، فعيش هؤلاء العانسات بدون زواج أشد ضررًا من عيش بعضهن بنصف أو ثلث أو ربع زوج.
سادسًا: حب الرجل لأخرى كسبب لتعدد الزوجات:
من المعروف أن الحب الذي قد ينشأ بين الرجل والمرأة ويدفعه إلى زواجها له أسبابه العديدة، ومن الخطأ أن نتوهم سببًا جنسيًا وراء كل حب بين الرجل والمرأة يدفعهما
إلى الزواج؛ ذلك أن ظروف العصر الحديث تصنع البؤرة الصالحة لنشأة الحب بين الرجل والمرأة، ولو كان أحدهما متزوجًا فالمرأة اليوم لم تعد بعيدة عن الرجل
(1) شريك العمر كيف تخططين بوعي للاقتران به: عبد الله المديفر (ص:44) .
(2) المرجع السابق (ص:53) ، وراجع للزيادة: غير متزوجات ولكن سعيدات: محمد رشيد العويِّد،
وكيف تزوج عانسًا، خالد الجريسي.