أخرى، فهو قد اختارها برضاه شريكة لحياته .. يقتسمان معًا مرارة الحياة وحلاوتها، وما كان في امرأته أو ما طرأ عليها من عجز كان أمرًا خارجًا عن إرادتها لا ذنب لها فيه.
غير أن الواقع يحدثنا بأنه من غير المستساغ أن نطلب من الرجل أن يعيش مع هذه الزوجة وحدها إلى الأبد في عش زوجية تخيم عليه ظلال البؤس أو المرض، ولا يتزوج غير هذه العاجزة مهما كلف ذلك من مشقة وعناء. نعم، لا ذنب للمرأة في عجزها؛ ولكن ما ذنب الرجل معها، ولماذا نحكم عليه بالعجز مثلها؟
هكذا يحدث التعارض بين مصلحة كلٍّ من هذين الزوجين؛ فإذا حدث مثل هذا التعارض نرى معظم التشريعات -مستهدفة مصلحة الجماعة- تجيز للزوج غير العاجز طلب التفريق بينه وبين زوجه العاجز، حتى لا يجر العجز الفعلي لأحد الزوجين إلى عجز حكمي للزوج الآخر، وحتى يتحقق الكمال في العلاقات الزوجية، وقد يلجأ الرجل إلى طلاق زوجته عند عجزها، أو طلب فراقها إذا لم يكن الطلاق مباحًا، أو إلى الزواج عليها إذا كان له أن يعدد زوجاته، وتلجأ المرأة كذلك إلى طلب التفريق بينها وبين زوجها لعيبه الجنسي، أو للضرر إن أصابه مرض عضال، أو حتى لعقمه؛ تشهد على ذلك القضايا العديدة في المحاكم.
وإذا كانت المثل العليا تفرض على الزوج أن يبقى مع زوجته العاجزة مراعاة لمصلحتها، وكانت التشريعات لا تستطيع أن تحيد عن الواقع في أحكامها فتراعي مصلحة الزوج غير العاجز ومصلحة الجماعة في تكامل الأسرة؛ فإن تعدد الزوجات هنا حلًا تشريعيًا لصالح المرأة، يوفق بين الرغبة في العمل بالمثل العليا وبين ما يفرضه الواقع من أحكام، ذلك أن تعدد الزوجات في هذه الحالات يحقق في وقت واحد مصلحة الزوج ومصلحة امرأة أخرى تشرق عليها شمس حياة زوجية كريمة؛ بل ومصلحة الزوجة العاجزة ومصلحة المجتمع في أن لا تفترق هذه الزوجة عن زوجها واستمرار الزوجة العاجزة في حياة زوجية -ولو كانت ذات مرارة- خير لها من أن تكون بغير زواج طريدة الطلاق، أو التطليق أو الفسخ، لعيب جنسي أو عقم أو مرض عضال؛ لأن الزواج عليها دون فراقها يبقي لها أمل الشفاء، ويحفظ لها كرامة الحياة الزوجية، وعيش هذه الزوجة العاجزة مع زوجها وهو راض النفس بعد الزواج الجديد خير لها من عيشها معه
وهو ضجر ضيق الصدر.
حقًا .. إن البقاء مع الزوج العاجز رجلًا كان أو امرأة دون زواج جديد، هو بلا شك إيثار من الزوج الآخر، والإيثار -من الناحية الخلقية- مطلوب من الإنسان، ولكنه غير مفروض عليه. ولا شك أن هناك نوادر من الوفاء من جانب بعض الرجال أو من جانب بعض النساء ولكنها «نوادر» وليست الوضع الغالب في الحياة، ولذلك يتحدث الناس عنها كأعمال بطولية، والتشريع يعنيه الغالب من الحوادث دون النادر منها؛ لأنه حكم بين الناس يحسم مشكلة، وعلى غيره تقع مسئولية الوعظ والإرشاد، والتشريع الإسلامي هنا عندما يبيح تعدد الزوجات لا تغيب هذه المثل عن باله، وإنما يقدر مصلحة عامة أولى بالاعتبار من المصالح الخاصة بالأفراد؛ بل ويراعي في هذه المصلحة مصلحة المرأة العاجزة؛ لأن الزوج لو كان عاجزًا ورفضت المرأة البقاء معه لحصل الفسخ؛ ولذلك نجد أن كثيرًا من خصوم التعدد يعترف بهذا الدافع، ويعتبره مسوغًا مشروعًا لتعدد