فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 221

المسألة أن قيمة المرأة هي نصف قيمة الرجل في حساب الإسلام كما يفهم العوام من المسلمين، وكما يقول المشنعون من أعداء الإسلام، وقد رأينا بحساب الأرقام أن ذلك غير صحيح [1] .

خامسًا: من الأمور التي تخالف فيها المرأة الرجل: الشهادة:

جعل الإسلام الشهادة التي تثبت الحقوق شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين، وذلك في قوله تعالى في آية المداينة: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة:282] .

ومن الواضح أن هذا التفاوت لا علاقة له بالإنسانية ولا بالكرامة ولا بالأهلية، فما دامت المرأة إنسانًا كالرجل، كريمة كالرجل، ذات أهلية كاملة لتحمل الالتزامات المالية كالرجل، لم يكن اشتراط اثنتين مع رجل واحد إلا لأمر خارج عن كرامة المرأة واعتبارها واحترامها، وإذا لاحظنا أن الإسلام -مع إباحته للمرأة التصرفات المالية- يعتبر رسالتها الاجتماعية هي التوفر على شئون الأسرة، وهذا ما يقتضيها لزوم بيتها في غالب الأوقات -وخاصة أوقات البيع والشراء- أدركنا أن شهادة المرأة في حق يتعلق بالمعاملات المالية بين الناس لا يقع إلا نادرًا، وما كان كذلك فليس من شأنها أن تحرص على تذكره حين مشاهدته، فإنها تمر به عابرة لا تلقي له بالًا، فإذا جاءت تشهد به كان أمام القاضي احتمال نسيانها أو خطأها ووهمها، فإذا شهدت امرأة أخرى بمثل ما تشهد به زال احتمال النسيان والخطأ، والحقوق لابد من التثبت فيها، وعلى القاضي أن يبذل غاية جهده لإحقاق الحق وإبطال الباطل.

هذا هو كل ما في الأمر، وقد جاء النص عليه صراحة في الآية ذاتها حيث قال تعالى في تعليل اشتراط المرأتين بدلًا من الرجل الواحد: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة:282] أي: خشية أن تنسى أو تخطئ إحداهما فتذكر الأخرى بالحق

كما وقع.

ولهذا المعنى نفسه ذهب كثير من الفقهاء إلى أن شهادة النساء لا تقبل في الجنايات، وليس ذلك إلا لما ذكر من أن المرأة تكون غالبًا قائمة بشئون بيتها، ولا يتيسر لها أن تحضر مجالس الخصومات التي تنتهي بجرائم القتل وما أشبهها، وإذا حضرتها فقل أن تستطيع البقاء إلى أن تشهد جريمة القتل بعينها، وتظل رابطة الجأش؛ بل الغالب أنها إذا لم تستطع الفرار تلك الساعة كان منها أن تغمض عينيها وتولول وتصرخ، وقد يغمى عليها، فكيف يمكن بعد ذلك أن تتمكن من أداء الشهادة، فتصف الجريمة والمجرمين وأداة الجريمة، وكيفية وقوعها؟ ومن المسلم به أن الحدود تدرأ بالشبهات، وشهادتها في القتل وأشباهه تحيط بها الشبهة: شبهة

(1) انظر: شبهات حول الإسلام، محمد قطب (ص:119 - 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت