يشتكين إلى الشرطة من ملاحقة النظرات إليهن قائلات: إن هؤلاء السفلة يزجوننا في سجن نظراتهم.
وهكذا فإن رفع المدنية الغربية الحجاب، وإفساحها المجال للتبرج يناقض الفطرة الإنسانية. وأن أمر القرآن الكريم بالحجاب -فضلًا عن كونه فطريًا- يصون النساء
من المهانة والسقوط، ومن الذلة والأسر المعنوي، ومن الرذيلة والخنا [1] .. فالمرأة بالحجاب -فطرةً وشرعًا- معدن الفضيلة والطهارة والنظافة: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53] فلا يقل أحد غير ما قال الله تعالى، لا يقل أحد: إن الاختلاط وإزالة الحجب والحجاب والترخص في الحديث، واللقاء، والجلوس، والمشاركة بين الجنسين أطهر للقلوب، وأعفُ للضمائر، وأعون على تصريف الغريزة المكبوتة، وعلى إشعار الجنسين بالأدب وترقيق المشاعر والسلوك ... إلى آخر ما يقوله نفر من خلق الله الضعاف والجهال بحكمة الله. لا يقل أحد شيئًا من هذا والله يقول: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب:53] يقول هذا عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات .. أمهات المؤمنين، وعن رجال الصدر الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق! وحين يقول الله قولًا ويقول خلق من خلق الله قولًا، فالقول لله سبحانه وتعالى، وكل قول آخر هراء لا يردده إلا من يجرؤ على القول بأن العبيد الفانين أعلم بالنفس البشرية من الخالق الباقي الذي خلق هؤلاء العبيد!
والواقع العملي الملموس يهتف بصدق الله، وكذب المدعين غير ما يقوله الله، والتجارب المعروضة اليوم في العالم مصدقة لما نقول.
وها هي البلاد التي بلغ فيها التكشف والتعري أقصاه أظهر في هذا وأقطع من كل دليل، والغرب أول من قطف أبشع الثمار لعدم فرضية الحجاب [2] .
(1) المرأة في الإسلام حرية أم عبودية؟ خديجة النبراوي (ص:92 - 93) .
(2) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب (5/ 2878) .