فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 221

الدليل الثالث: الحجاب في صالح المرأة حتى لا تتعرض للفتنة والإيذاء:

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:59] .

ففي قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:59] تلك هي الحكمة؛ أي: أن الحكمة من الحجاب ليست إعانة المرأة بواسطته على الانضباط بالأخلاق الفاضلة، ولكن الحكمة منه إعانة الرجال الناظرين إليها على هذا الانضباط ذاته، وعلى أن ينظروا إليها ويتعاونوا معها إنسانة مثلهم ذات مقومات علمية وثقافية وقدرات اجتماعية،

لا على أنها كتلة من المهيجات الغريزية [1] .

ومعلوم أن المرأة إذا التزمت بالحجاب الشرعي عُرفت بالعفة وأنها مستورة محتشمة بعيدة عن أهل الريب والخنا، وحتى لا تُفتن ولا تَفْتِن غيرها فلا تؤذى. وكف عنها الفساق ومن في قلوبهم مرض بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها [2] ؛ فالحجاب عنوان العفة كما قال تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:59] يعرفن بالحشمة والتستر فلا يؤذيها الفساق وضعاف الدين.

الدليل الرابع: الحجاب يوافق الأمر الفطري لدى المرأة:

إن الحجاب أمر فطري للنساء تقتضيه فطرتهن؛ لأن النساء جبلن على الرقة والضعف، فيجدن في أنفسهن حاجة إلى رجل يقوم بحمايتهن وحماية أولادهن، الذين يؤثرونهم على أنفسهن. وهن يحملن في فطرتهن تخوفًا من الرجال الأجانب، وهذا التخوف يقتضي فطرة التحجب وعدم التكشف.

ثم إن ما يقرب من سبعة أعشار النساء، إما متقدمات في العمر، أو دميمات لا يرغبن في إظهار شيبتهن أو دمامتهن، أو أنهن يحملن غيرة شديدة في ذواتهن، يخشين أن تفضل عليهن ذوات الحسن والجمال، أو أنهن يتوجسن خيفة من التجاوز عليهن وتعرضهن للتهم. فهؤلاء النساء يرغبن فطرة في الحجاب، حذرًا من التعرض والتجاوز عليهن، وتجنبًا من أن يكن موضع تهمة في نظر أزواجهن؛ بل إن المسنات أحرص على الحجاب من غيرهن.

وربما لا يتجاوز الاثنتين أو الثلاث من كل عشر من النساء هن: شابات وحسناوات، لا يتضايقن من إبداء مفاتنهن! إذ من المعلوم أن الإنسان يتضايق من نظرات من لا يحبه

أو لا يعرفه. وحتى لو فرضنا أن حسناء جميلة ترغب في أن يراها اثنان أو ثلاثة من غير المحارم، فهي حتمًا تستثقل وتنزعج من نظرات سبعة أو ثمانية منهم؛ بل تنفر منها.

فالمرأة لكونها رقيقة الطبع سريعة التأثر تنفر حتمًا -ما لم تفسد أخلاقها وتتبذل- من نظرات خبيثة تصوب إليها، والتي لها تأثير مادي كالسم -كما هو مجرب- حتى أننا نسمع: أن كثيرًا من نساء أوروبا -وهي موطن التكشف والتبرج-

(1) المرجع نفسه (ص:162) .

(2) حراسة الفضيلة: د. بكر أبو زيد (ص:55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت