فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 221

إذًا: فالرجل كان يحب زوجته وتغير قلبه على زوجته، والذي غير قلبه هذه المرأة المتزينة، فهل ترغب المرأة من إحدى النساء أن تغير قلب زوجها عليها؟

الجواب: لا. إذن فلماذا لا تتحجب المرأة وتحافظ على مشاعر الأخريات، وعلى مشاعر الرجل، خاصةً ونحن في زمن كثرت فيه المغريات، وهؤلاء الرجال ليسوا ملائكة

ولا صالحين إلا من رحم ربك.

ومما يؤكد الناحية المعنوية للحجاب ما يلي:

أ) عندما تشترك المرأة مع الرجل في لقاء علمي أو فكري -مثلًا- يهدف إلى إصلاح اجتماعي، أو معالجة لمشكلة علمية أو ثقافية، فإننا نفترض في هذه الحالة مسايرة لرغبة

من يتأففون من الحجاب وقيوده، أن تبرز المرأة في هذا اللقاء العلمي أو الفكري المشترك بادية الزينة، قد أبرزت الكثير من مغرياتها .. على نحو ما تفعله المرأة (المتحررة) اليوم .. ترى ما الذي يحصل عندما تقوم هذه المرأة بهذا المظهر المثير، لتناقش في مسألة فكرية،

أو معضلة اجتماعية، أو حتى عمل أدبي؟

الذي لابد أن يحصل هو أن تهتاج في الرجال الذين يرونها ويسمعونها مشاعرهم الغريزية، وتتغلب على أنشطتهم الفكرية، فتشرد بهم الغريزة عن كلامها ومحاكماتها الفكرية، إلى ما يتبدى أمامهم من مغرياتها الجسدية .. أي: أن حديثها إليهم يكون في واد، والمهيجات الغريزية تسبح بهم في واد آخر، وهذا يعني بكل وضوح أن الرجال

إنما يتعاملون معها على الرغم من حديثها العلمي أو الفكري الذي تطرحه، على أنها كتلة أنوثة تهيج الغريزة وتبعث على المتعة، ولا يحفلون من حديثها الفكري بشيء [1] .

ب) كانت إحدى الشاعرات المعروفات في محيطنا العربي، تلقي قصيدة في أمسية شعرية جامعة، وكانت بادية الزينة، وكانت تميل شعرها الطويل المسترسل أثناء الإلقاء إلى طرف من وجهها، ثم ما تلبث أن ترده عنها في حركة مثيرة.

ولما انتهت من إلقاء قصيدتها وعجت القاعة بالتصفيق سأل أحد الجالسين صاحبه: كيف رأيت شِعرها -بكسر الشين-؟

فقال: إن لها شَعرًا -بفتح الشين- يأخذ بالألباب.

هل في الناس من لا يقرأ في هذا الكلام أسوأ عبارات الامتهان الجارحة؟! [2] .

جـ) وقد سئل العلامة «أحمد وفيق باشا» ؛ سأله بعض عشرائه من رجال السيادة في أوروبا في مجلس بإحدى العواصم قائلًا: لماذا تبقى نساء الشرق محجبات في بيوتهن مدى حياتهن من غير أن يخالطن الرجال ويغشين مجامعهن؟

فأجابه قائلًا: لأنهن لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن.

(1) انظر: المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني: د. محمد سعيد البوطي، (ص:157) .

(2) المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الإلهي، د. محمد سعيد البوطي (ص:162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت