فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 221

ذلك لأن زيِّها ليس هو الزي التقليدي الموروث الذي كانت جدتها العزيزة ترتديه؛ بل هو الزي الذي تريد أن تقول به للغرب: لقد طالعت حضارتكم، وثقافة الفتاة اللائقة بنظركم، ومجلات عرض الأزياء عندكم، وقرأت كل ما أرتم فرضه علينا، ولكنني بزيي هذا الذي أسافر به إلى فرنسا وألمانيا وأمريكا ومقر الأمم المتحدة، أقول لكم: قرنان من الزمن وأنتم تبذلون قصارى جهودكم كي تعيدوا صياغتنا على نمطكم، لكن مساعيكم كلها ذهبت أدراج الرياح، وأنا ما زلت أنا .. أنا «انديرا غاندي» بزيي وبقيمتي وبعقيدة أمتي.

هذه هي وجهة نظري في هذه القضية، على أمل أن يتفهمها من أراد للفتاة أن تلبس الحجاب، إن علينا أن نغير أسلوب تفكير فتياتنا، وإذا نجحنا في ذلك فستلبس الفتاة الحجاب عن قناعة ودين، لا عن خوف وتقليد.

إننا نحترم الفتاة في فرنسا وأمريكا التي تلبس الحجاب، نحترمها ونرى أنها جديرة أن تكون مسلمة متميزة؛ لأن امرأةً وقفت أمام الدنيا من أجل مبدئها ودينها وحجابها؛ إنها تقلد عائشة وخديجة وأسماء وحفصة، أما السافرة فتقلد من (مارلين مانرو) أو (بروك شيلدز) أو (ليزبت تايلور) أو (نعومي كمبل) أو غيرهن كثير من أصحاب الموضات والشهرة، وشتان بين فريقين فريق ينتمي إلى أمته، وفريق يقلد الآخرين [1] .

وخلاصة القول: هل الحجاب في صالح المرأة إذا اقتنعت به؟ أو هو يقف أمام حريتها أو أنوثتها وجمالها؟

دعونا نناقش القضية بعيدًا عن العاطفة والانفعال، ونذكر بعض الأدلة العقلية، وذلك على النحو الآتي:

الدليل الأول: الحجاب في صالح المرأة من الناحية المادية:

1 -ثبت أن المرأة المصرية العاملة تدفع من الراتب (40%) إلى (50%) من أجل اللبس، وهنا لابد من التغيير في اللباس يوميًا حتى لا تظهر أمام الزملاء والزميلات أنها لا تملك إلا نوعًا واحدًا من اللباس، ولو كانت محجبة ما احتاجت إلى التغيير في اللبس يوميًا.

2 -متابعة الموضة وتغيير ملابسها حسب ما يتوافق مع الموضة، وفي هذا جهد كبير وتضييع للمال وجري وراء كل ما أنتجته الأسواق من الملابس الجديدة الموافقة للموضة والشياكة، ولو كانت المرأة تلبس الحجاب لما احتاجت إلى هذا كله.

الدليل الثاني: الحجاب في صالح المرأة من الناحية المعنوية:

عندما يعمل الرجل في مكتبة ويلاحظ -مثلًا- زميلاته في العمل ويرى اللبس الجميل ويشم الرائحة الطيبة، ثم يعود إلى منزله فتقابله زوجته بثيابها الرثة -ثياب المطبخ- وقد يشم رائحة لا تعجبه، فيجري مقارنة بين زوجته وزميلته في العمل أو (سكيرتيرته) فهنا تغير قلبه على زوجته، وسبب التغير هو هذه المرأة غير المتحجبة! بل إن الموظف أو المدير قد يتزوج زميلته في العمل ويطلقها بعد سنة؛ لأنه قام من النوم فلم يجد الجمال والشياكة (والمكياج) الذي كان يجده في المكتب، وهذا ملاحظ مشاهد.

(1) للتوسع فيما سبق راجع: المرأة بين لطائف التشريع الإسلامي والنظام الغربي، د. محمد سعيد البوطي، وحجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والحجاب، د. علي شريعتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت