إنها تواجه الفتاة الفرنسية والأمريكية لتسألها: ما هي فلسفة ملابسك؟ غلاها .. ثمنها .. أناقتها، إذن ملابسك مرتبة بالمال والجمال والأناقة فقط .. أما ملابسي فهي دليل على سمو الفكرة التي ترتكز عليها .. قيمتك أيها الفرنسية أو الأمريكية تكمن في مالك وثروتك وملابسك الغالية.
وقيمتي تكمن في عقيدتي وأسلوب تفكيري، وهما أسمى وأعلى من المال والثروة.
هذا نموذج لامرأة صينية!! فما هو نموذجنا؟
للأسف كان نموذجنا نحن المسلمين أن لبس الحجاب عندنا إنما هو للأسرة الفقيرة المتخلفة التي تريد الفتاة أن تخفي رثاثة ثيابها وملابسها خلف حجابها.
أو هو للأسرة المتحجرة المتزمتة غير الواعية التي تغصب الفتاة على لبس الحجاب؛ لأن العادة أو التقاليد تأمر بذلك، فقط هذا هو معنى الحجاب عند البعض.
لقد كانت الفتاة السافرة تشعر تلقائيًا بالتفوق على الفتاة المحجبة، وكانت الفتاة المحجبة تشعر بالمقابل بالحقارة والنقص تجاه الفتاة السافرة، فالقيم هي التي تحرك السافرة لأنها تشعر أنها أكثر عصرية وحداثة، ولبسها أقرب إلى ما ينزل في الأسواق المشهورة وتلبس من الماركات المشهورة مثل «دفنشي» أو ماركة «بوس» ، أما الفتاة المحجبة فملابسها من «باب اليمن» أو «باب شعوب» أو غيرها من الأحياء الفقيرة في بلدها.
ومن هنا نستطيع أن نقول: إن المحجبة قيمها ومبادئها هذه قابلة للسقوط والانهيار، والسافرة الجميع معها والكل يتكلم عنها وعن جمالها وأناقتها.
إن أي فتاة تريد اليوم ارتداء الحجاب، ما هي دوافعها لاختيار هذا القرار؟ إن لديها دافعين:
الأول: إما أن تقول: هكذا كانت أمي وعمتي وخالتي يرتدين هذا الزي وهذا هو زيُّ بيئتنا، هذا هو الواقع ولابد أن أفعل ما يفعله الناس من حولي.
الثاني: وإما أن تقول: الحجاب الذي كانت أمي ترتديه يمثل فكرًا عقائديًا وأمرًا ربانيًا، وقيمة دينية، وأنا أؤمن بهذا الفكر وأحمل هذه القيمة، والله أمرني أن ألتزم بتعاليم الحجاب، وديني يفرض عليَّ ذلك.
فالحجاب هو نفسه لم يتغير، لكن الدافع هو الذي تغير.
وبناء على ما سبق فالفتاة التي اختارت لباسها بدون قناعة وبدون دين في أي لحظة
قد تتخلى عن حجابها.
أما الفتاة التي اختارت لباسها عن قناعة ودين لا يمكن أن تتخلى عنه، ولا يمكن أن تشعر بالحقارة أمام زميلتها التي لا تعير مسألة الحجاب شأنًا ولا تقيم له وزنًا، بل المحجبة تشعر وتحس بالتفوق على زميلتها؛ لأنها تطيع ربها؛ ولأن زيَّها مظهر لعقيدتها ودينها وأمتها، وهذا هو الشيء الذي له قدر وقيمة في نفسها.
ومثالنا لذلك هو «انديرا غاندي» ؛ «فانديرا غاندي» ترتدي (الساري) الزي الهندي العائد إلى ثلاثة آلاف سنة مضت، وتلتقي قادة العالم الكبار، وتدخل منظمة الأمم المتحدة، ويصفق لها الأعضاء نصف ساعة، ويقومون احترامًا لها. لماذا لم تشعر «غاندي» بالحقارة؛ بل تفرض احترامها على الجميع؟!