فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 221

رفرفت العفة على دار إلا أكسبتها الهناء [1] .

والآية الكريمة تدعو جميع النساء إلى التستر والعفاف؛ لأن التستر بالعفة لا يعرضها للأذى؛ بخلاف المتبرجة فإنها معرضة للأذى ومطموع فيها، خاصة من ضعاف الإيمان.

خامسًا: الحجاب حياء:

والحياء مأخوذ من الحياة، فلا حياة بدونه، وهو خلق يودعه الله في النفوس التي أراد سبحانه تكريمها، فيبعث على الفضائل، ويدفع في وجوه الرذائل، وهو من خصائص الإنسان وخصال الفطرة، وخلق الإسلام، والحياء شعبة من شعبة الإيمان، وهو من محمود خصال العرب التي أقرها الإسلام ودعا إليها، قال عنترة العبسي:

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يُواري جارتي مأواها

وما الحجاب إلا وسيلة فعالة لحفظ الحياء، وخلع الحجاب خلع للحياء [2] ، وجرأة على المألوف، وباب إلى كل أسباب الفتنة والفوضى.

سادسًا: الحجاب يناسب الغيرة:

إن الحجاب يتناسب مع الغيرة التي جبل عليها الإنسان السويُّ، والغيرة غريزة تستمد قوتها من الروح، والتحرر من القيود تستمد قوتها من الشهوة؛ فهذه تغري بالسفور، وتلك تبعث على الاحتجاب.

والغيرة من آثار تكريم الإسلام؛ لأنه غرس في نفوس المسلمين من الغيرة؛ ويقصد بالغيرة: تلك العاطفة التي تدفع الرجل لصيانة المرأة عن كل مُحرم وشين وعار، وهي من صميم أخلاق الإيمان [3] .

والغيرة قد استقرت في نفوس العرب في الجاهلية؛ لأنهم يعتبرون ذلك من معاني فضائل الأخلاق، فهذا رجل جاهلي كان يمشي مع زوجته، فنظر إليها رجل ونظرت إليه، فأخذت زوجها الغيرة، وقال لها: أنتِ طالق؛ فلما سألته عن السبب تمثل هذين البيتين من الشعر:

إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء إذا كن الكلاب ولغن فيه

فهذا رجل جاهلي، ولكنه فُطر على الغيرة، فأخذته الحمية على زوجته، فالرجل يغار مرة واحدة إذا نظر رجل إلى زوجته، ولكنه يغار مائة مرة إذا نظرت زوجته إلى رجل آخر غيره.

ويذكر عن سعد بن معاذ - رضي الله عنه - أنه شديد الغيرة، فقد قيل: إنه تزوج امرأة من الأنصار فحملها على فرس له، فلما وصل إلى منزله نحر الفرس، أتدري لماذا؟! حتى لا يركب على الفرس رجل بعد زوجته [4] .

سابعًا: الحجاب يدعو إلى مكارم الأخلاق:

(1) حراسة الفضيلة، بكر أبو زيد (ص:71) .

(2) حراسة الفضيلة، (ص:72) .

(3) للتوسع في موضوع الغيرة راجع: عودة الحجاب، محمد إسماعيل المقدم (3/ 113) وما بعدها.

(4) إليك يا ذات النقاب: عبد الرحمن الوهيبي (ص:63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت