وللحجاب فوائد عظيمة، ومصالح كبيرة منها:
أولًا: الحجاب طاعة لله ولرسوله:
لأن الله ورسوله أمرا بالحجاب، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}
[الأحزاب:36]
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59] .
إنه الاستسلام المطلق لشريعة الله عز وجل من المؤمنة، هذه الشريعة التي تقود المرأة المسلمة، وتصرف حركتها؛ والمؤمنة مطمئنة لهذه الشريعة التي تقودها، شاعرة معها بالأمن والثقة واليقين، سائرة معها في يسر وبساطة ولين.
ثانيًا: الحجاب إيمان:
قال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ} [النور:31] ، وقال: {وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:59] فالخطاب بالحجاب للمؤمنات؛ وكأن الملتزمة بالحجاب هي المؤمنة الحقة التي أطاعت ربها؛ لأنه وصفها بالمؤمنة، والمؤمنة طائعة لله مؤمنة به.
ثالثًا: الحجاب طهارة لقلب المرأة والرجل:
قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب:53] ففي الآية أمر من الله للمؤمنين إذا سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا أن يسألوهن من وراء حجاب، وعلل ذلك بأن سؤالهن بهذه الطريقة يؤدي إلى طهارة القلوب، وعفة النفوس، والبعد عن الريبة وخواطر السوء.
وحكم نساء المؤمنين في ذلك كحكم أمهات المؤمنين؛ لأن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب:53] علة عامة تدل على تعميم الحكم، إذ جميع الرجال والنساء في كل زمان ومكان في حاجة إلى ما هو أطهر للقلوب وأعف للنفوس ... فالآية الكريمة فيها الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأمهات المؤمنين، وإن كان أصل اللفظ خاصًا بهن؛ لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه [1] .
رابعًا: الحجاب علامة على العفيفات:
فالحجاب علامة شرعية على الحرائر العفيفات، في عفتهن وشرفهن وبعدهن عن دنس الريبة والشك: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) } [الأحزاب:59] وصلاح الظاهر دليل على صلاح الباطن، وإن العفاف تاج المرأة، وما
(1) انظر: التفسير الوسيط للقرآن الكريم، د. سيد طنطاوي (11/ 239) .