الْحُكْمُ وَهُوَ (( (( (( (( الْحَاسِبِينَ(62) [الأنعام:62] .
فاستناد الحق إلى الله عز وجل وشريعته يؤدي إلى اقتران الحق بالواجب، واقتران حق الفرد بحق الجماعة، واقتران الحقوق الفكرية والسياسية بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ومن خلال أداء الواجبات ترعى الحقوق، إذ ما من حق لفرد أو جماعة إلا كان واجبًا على غيره، وحقوق المحكومين إنما هي واجبات على الحكام، وحقوق المستأجرين إنما هي واجبات على المالكين، وحقوق الأولاد إنما هي واجبات على الوالدين [1] .
2 -الثبات، فلا تتغير بتغير الزمان وتبدل الظروف والأحوال.
3 -الشمول وسمو الهدف، فحقوق الإنسان في الإسلام شملت الرجال والنساء والأطفال، كما شملت المسلمين وغير المسلمين في داخل دولة الإسلام وخارجها؛ لأن البر في الإسلام إنساني عالمي، قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) } [الممتحنة:8] .
4 -انطلاقها من مقام الإحسان، أي: من المقام الذي يكون فيه العبد تحت مخافة الله عز وجل، فيضمن حمايتها ورعايتها، ويرعى وجودها وحرمتها، ويسأل المرء عنها أمام الله في السر والعلن.
5 -إضافة إلى السبق الزمني لحقوق الإنسان في الإسلام على غيره، فإن هذه الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان لم تتحقق عبر صراعات فكرية أو ثورات ومطالبات كما هو الشأن في تاريخ حقوق الإنسان في النظم الديمقراطية، وأسباب نشأتها، كالحال في فرنسا وبريطانيا، وإنما تلقت مبادئها وأحكامها وحيًا من عند الله عز وجل دون سابق حديث عنها أو تطلع إليها أو كفاح في سبيلها.
6 -التوازن بين الحقوق والواجبات، قال صلى الله عليه وسلم: «أدوا الحق الذي عليكم، وأسألوا الله الذي لكم» [2] .
7 -أنها واقعية ومرتبطة بالحياة، وتلمس حاجة الإنسان.
(1) د. فتحي عثمان. حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون الغربي.
(2) سنن البيهقي الكبرى (16392) (8/ 157) .